الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

110

شرح ديوان ابن الفارض

تهيّأ بالهمز على وزن تقدّم لكن حذفوا الهمزة اعتباطا لمجرّد التخفيف أو أنهم قلبوا الهمزة ياء فاجتمع ثلاث ياءات فحذفوا الواحدة تخفيفا . وقال رضي اللّه عنه : نصحتك علما بالهوى والذي أرى * مخالفتي فاختر لنفسك ما يحلو وقال رضي اللّه عنه : يا ساكن القلب لا تنظر إلى سكني * واربح فؤادك واحذر فتنة الدّعج ( ن ) : يعني أن هذا الأمر الذي تحاوله أمر صعب فإن لازمه المحبة فإنها الوسيلة إلى المعرفة الإلهية الذوقية فإن شئت أن تدخل في هذه المعرفة الذوقيّة المذكورة فتهيّأ للابتلاء وهو الامتحان من اللّه تعالى في أيّ نوع يريد كما قال : وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً [ الأنفال : الآية 17 ] أي لا بلاء قبيحا لأنّ البلاء الحسن كالبلاء في البدن أو العرض بالتهمة والإنكار والافتراء والبغي ونحو ذلك . والابتلاء القبيح كالبلاء بالجهل والكفر والضلال والفسق ونحو ذلك . اه . وبسقم همت بالأجفان أن زانها وصفا بزين وبزيّ السقم : المرض ، وهو على وزن فعل . و « همت » : أي أحببت ، قال في القاموس : هام يهيم هيما وهيمانا : أحبّ . والأجفان جمع جفن : وهو غطاء العين وهو مفتوح الجيم وإن كسر الجفن فهو مقبول أيضا . و « أن » بفتح الهمزة : هي أن المصدرية . و « زانها » : جمّلها . والزّين ضدّ الشّين . والزيّ بالكسر : الهيئة . الإعراب : وبسقم : متعلق بهمت . وبالأجفان : صفة سقم ، أي همت بسقم كائن بالأجفان . وأن : مصدرية وقبلها لام جرّ مقدّرة ، أي لأن زانها أي لأجل ذلك ، والضمير الفاعل في زانها راجع إلى السقم ، والهاء : مفعول وهو عائد إلى الأجفان . وقوله وصفا : منصوب على التمييز ، أي زان السقم الأجفان من جهة الوصف ، وقد يكون الأصل لأن زان وصفها . وقوله بزين متعلق بزانها . وبزيّ : معطوف على زين ، أي زان السقم ، وصف الأجفان بالحسن والهيئة اللطيفة فإن السقم في العينين محمود وكثيرا ما يمدح الشعراء العيون المراض التي لا تطيق الحركة والانتهاض فمن ذلك قول القاضي السعيد ابن سنا الملك : أشبهت جسمي نحولا * فهل تعشقت حسنك وكان جفنك مضنى * فصرت كلّك جفنك وزادك السقم حسنا * واللّه إنك إنك